8/10/2008 -
فصول في سرادق الموت
شعر:عادل معيزي -تونس
أمْسِ منذُ...
ألفِ عام
عندمَا ضَاقُوا بِحزْني طوَّقوُني
عندما ضَاقُوا بشعري أحرقوني تحتَ نخْلٍ باسقَاتٍ
أمسِ منْذُ...
ألفِ عَام
لاحقوني بدماءِ السّنديانْ
ملْءُ أقْداري المتَاهاتُ وترْحاليَ حِلّي
كنتُ أعدُو فوقَ أرضٍ لا أرَاهَا في منامي
فوق أرض أنبتتْ في كلِّ شبْر ألفَ أفعَى
هرجٌ تحدثُهُ الثيران خلْفي لأوَلِّي
خلْف أعقابي وأتعابي فألْقى الأفعوانْ
كنتُ أصغي في هريرِ الهاوياتْ
لِلُهَاثِي..
يملأ الكونَ ويصّاعدُ نحو المعميَاتْ
وإذا يجرفُني السّوْطُ على جلدي إلى...
طوفانِ نيران لأسْقَى منْ صَديدٍ، كُنْتُ أعدو..
ورُكامي هابطٌ منْ هضبةٍ مصطبغًا
بالأرْجُوانْ
فوقَ أصقاعِ أسًى كانَ دمي يَسْبقني نحو غدي الماضي
وفي ماضي غَدي الآتي تسلّقتُ جُذوري
ورفعتُ اللُجَّ أعْلَى جدولٍ من ضفّتيْهِ تزهِرُ الأرحام
خطْوِي تمَّحِي آلامُهُ وهو يحثُّ
الأَعْميَانْ
خارجًا منْ خارجٍ كانتْ تُجارِيني المَمَرَّاتُ
وفي منْفايَ لا يفْصِلُني غيرُ هباءاتٍ وما قال ليَ الحاضرُ
عن بابٍ بلا بيْتٍ ولا أسوارَ تحميه وتحميني قتيلا
داخلاً في داخلٍ في داخلٍ...كنتُ ولاَ ملْجأ لِي
تاريخيَ المقتُولُ يمضِي منذُ لاَ أذكُرُ
عامٌ تلْوَ عامٍ تلْوَ عامْ
أمْسِ منذُ...
ألْفِ عامْ
كنتُ أحثُو الرَّمْلَ, لا شمسَ أتَتْ خَلْفِي
ولاَ هُدْهدَ حضَّ الماءَ تحتِي
- ظمَئي ماءٌ أُجاجٌ خلفَ أحجارِ شفاهي –
لا مرايَا تعكسُ الأرضَ ولا ماألْقَت البيْداءُ
من ظلٍّ رُخاءٍ ينهَشُ الشَّمسَ عَدَتْ حوْلي
ولاَ ما خفَّ منْ لحنٍ علتْ أنغامُهُ الشأْمَاءُ فوقي..
عندما ضيّعتُ دربي نزَعُوا عينيَّ من محجرِهَا
ورمَوهَا في المجاهيلِ فأبصرتُ ذبابًا جائعًا يدخُلُ أنفي
ليطيرَ العفصُ من قبر لساني
ثمَّ أبصرتُ أفاعٍ رابطتْ في سُرَّتي تستنطٍقُ الجرحَ
فيسري النَّملُ من قيْئِي...
وأبصرْتُ عميقا جُثَّتي في قاعِ جُبٍّ رَدَمُوهَا...
بمخاطٍ طحلُبيٍّ ثمَّ داسوا بجمالٍ وزرَافاتٍ
وأسرابٍ من الأهوال والفتكِ على الأحشاءِ
حتّى حَبَلَتْ روحي بما يُرشدُ أطرافي
لتبقى مرّة مُسْدَلة الإحساسِ كالضدِّ
أمام الموتِ. عينايَ مضيقٌ يحملُ الأ فْقَ الى رعبٍ عميقٍ
حاصرَ الحاضرَ بي ثمَّ رَماني صوب شيخوختيَ الملأى بكرْبي
ثمَّ أبصرْتُ صغيرًا كُنْتُه يهْذي بما أنوي أقُولُ
من مساءِ الوحي غيمًا هَبَطَتْ رُوحي لهُ،
كان لأمّي مجدَها إنْ أدرك المجدَ الأفُولُ
كان ما تصبُو إليهِ كلّمَا هدْهَدَهَا الفجْرُ تُفَلّي شَعرَهُ
فتسِيلُ الروحُ جذْلَى وتقولُ:
" هوَ من أخبرَ عنهُ جسدِي
هو منْ أرشَدَنِي عنهُ غَدِي" ..
كان أحْبُو، لُعَبِي أكثَرَ فضلاً منْ أبِي
وهو يلُوكُ الحكمة الأولى ويستهْدي بما كان مضَى
ممَّا رآهُ في أمانيه الصّغيرةْ
ثمّ أسراب العشيره
ساءَهم حُزني وشعري فاشتهوا حرقي طريًّا
ومن اللّحْدِ إلى المهْدِ تعذّبْتُ وثدي الأمِّ
مازالَ غزيرا
ورموني منْ أعالي السقطةِ الكبرى
لتنْهالَ الخيالاتُ على جُمجُمَتي..
مرْحَى لدودِ الانتظاراتِ على هَيْلَلة في جثّةٍ مهجورة
مرحى لأصداء أنيني لمرورِ القاتل الدَّوريِّ
أزمانًا على القتلى، ومرحَى لخفافيش الأساطيرِ
لتمتصَّ دمِي، مرحى لها في هَدْأةِ الأنقاضِ
رُوحي تَصْهَرُ الشّوكَ على أبوابِ جُمَّارٍ حزينٍ
يا لَرَوْعي كمْ تطلَّعتُ إلى أمعائيَ الثكْلى
وكانت لُججُ النّيرانِ تلتفُّ على جنبيَّ من حولي
ومنْ تحتِي ومنْ فوقي معًا...
|